الخميس، 29 ديسمبر، 2011

المحور الثاني : معايير الحقيقة

المحور الثاني : معايير الحقيقة

المعيار : علامة تمكن من تمييز شيء عن شيء آخر ،أو مفهوم عن مفهوم آخر
خاصية نستطيع بها أن نصدر حكما على موضوع ما
و بمعنى خاص نقصد بمعيار الحقيقة : ذلك الذي يجعلنا نميز بشكل واضح و جلي الحقيقة عن خطأ.

1- معيار الترابط المنطقي
عندما نتحدث عن معيار الترابط المنطقي ،فإننا نقصد متوالية من القضايا و الاستنتاجات ليس بينها أية شبهة تناقض. فإذا أخذنا القياس المشهور :" كل إنسان فان ، سقراط إنسان ، إذن سقراط فان "ففي اللحظة التي نؤكد فيها أن كل إنسان فان ،أن سقراط إنسان ،فلا يمكن إلا أن نثبت أن سقراط أيضا فان ،و هذا يعتبر دليلا أن الترابط المنطقي يعد معيارا لصحة أفكارنا.

كانط :
لقد رفض " كانط " وجود معيار كوني لحقيقة ذو طبيعة مادية ،لكنه بالمقابل قبل و أقرٌ بوجود معيار صوري للحقيقة –أي متعلق بالترابط المنطقي-"لأن الحقيقة الصورية تكمن في مطابقة المعرفة لذاتها ،بغض النظر عن الموضوعات و عن أي اختلاف بينها " كما يقول

أقليدس :
و يعد البرهان صحيحا إذا لم يقع في أي تناقض ،لأن صلاحيته هي صلاحية صورية لا تهتم بمحتوى القضايا التي تستدل عليها بقدر ما تهتم بعدم الوقوع في أي تناقض.ففي الرياضيات مثلا : معيار الترابط المنطقي كاف لضمان صحة القضايا الرياضية ،لهذا مثلا نجد هندسة "أقليدس"بسطحها المستوي تخالف هندسة "لوباتشفسكي"lobatchevski بسطحها المقعر ، و مع ذلك فكلهما صحيحتان.
و خلاصة القول :أن معيار الترابط المنطقي ،و لإنه معيار صوري خالص فإنه يصدق على الأنساق الفرضية الاستنتاجية ،لكنه يظل غير كاف لوحده في المجال التجريبي.


- معيار البداهة
رينه ديكارت
ينطلق ديكارت من تأكيد أن المعرفة الواردة عبر الحواس مدعاة للشك ، لأنها كثيرا مما تخدعنا :كما الحال في الأحلام و الخدع البصرية...لكن ألا توجد حقائق يستمدها العقل من ذاته؟
فإذا اتجهنا إلى الحقائق الرياضية ،نجد أن 2+2=4 ،و وتر المثلث يساوي تربيع الضلعين الآخرين ،مثل هذه الحقائق هي حقائق بديهية حسب ديكارت معطاة للعقل بشكل مباشر ،و كما يقول ديكارت :" سواء أكنت مستيقظا أو نائما فإن مجموع اثنين و ثلاثة هو دائما خمسة و المربع له دائما أربعة أضلاع .إن مثل هذه الحقائق الواضحة لا يمكن أن يعتريها الخطأ و الشك " من ثم فالبداهة يحددها ديكارت انطلاقا من ثلاثة معايير:
1- حنى تكون الحقيقة أكيدة ،لا بد أن تنجح في امتحان الشك المنهجي
2- الوضوح : أن تكون جلية عندما لكل عقل يقظ
3- التميز :و معناه أن تكون محددة و مختلفة عن باقي الحقائق.
لكن السؤال المطروح على هذا المعيار الذي دافع عنه ديكارت هو : أليس معيار البداهة قريب من معاني الشعور و العاطفة مما يجعله معيارا نسبيا ؟ و أيضا هناك أشياء تبدو لنا بديهية رغم أنها خاطئة ،لأن أحكامنا تخضع أحيانا لبعض الأحكام المسبقة و الآراء الشائعة.

‏هناك تعليق واحد: