الاثنين، 28 أبريل، 2008

المحور الثاني : الوعي واللاواعي

المحور الثاني : الوعي واللاواعي
...
-الوضعية المشكلة : ان ملاحظة سلوكات الناس تقضي الى ان هناك جانبين يتقاسمانها جانب واع يكون افعال الانسان الارادية والجانب الاواعي تصدر عنه افعال لا ارادية مما يجعلنا نطرح السؤال التالي
-هل الوعي خاصية ثانية في الانسان ام انها من الممكن ان تغيب ليحل محلها اللاواعي ؟ وما العلاقة القائمة بين الوعي
واللاواعي هل هي علاقة انقض ام مداخل ؟

: موقف فرويد
انطلاقا من تحليل البنية النفسية للفرد يتوصل فرويد الى ان الجهاز النفسي للانسان يتكون من ثلاث ميكانيزمات متفاعلة فيها ودرجة نفاعلها هو الذي يحدد طبيعة السلوك الانساني ويمكن تحديد هذه الميكانيزمات في ثلاث
الهو :
وهي الدوافع النظرية التي يزود بها الانسان منذ ولادته والتي تتطلب التحقق السريع والمباشر بغض النظر عما يقبله الواقع او لا يقبله ولعل اهم هذه الدوافع هو الدافع الجنسي او ما يسمى "اليبدون" وهو عبارة عن طاقة جنسية يزود بها الانسان منذ طفولته المبكرة ويحكم هذا الهو مبدا تحقيق اللذة وتجنب الالم .
الانا : ويقصد بها الجانب الواعي للفرد الذي يتشكل عبر الاحتكاك مع معطيات العالم الخارجي ووظيفته تكمن في ملائمة رغبات الهو مع متطلبات الواقع اي السماح للهو بالاشباع فقط اذا كان لا يتعارض مع مبدا الواقع .
الانا الاعلى :
وتتمثل في مجموع القيم والحضارة والاخلاقية المستمد من السياق الاجتماعي للفرد وتتخلى مهمتها في مراقبة الهو وقمع وكبت رغباته انسجاما مع نسق القيم الاخلاقية والعادات الاجتماعية التي يمثلها.
- ويعتبر فرويد الانا اهم عنصر نظرا لانه يخلق التوازن ويخفف من حدة التوتر التي تنجم عن الصراع بين كل من الهو والانا والاعلى على ان الرغبات الصادرة عن الهو لاتختبئ بشكل نهائي بل انما تختبئ في منطقة نفسي اطلق عليها فرويد اسم لاشعور وهو بمثابة خزان للمكيونات التي تتحيل الفرصة لتطفوا على السطح من جديد بشكل رمزي ( كالاحلام - فلذات اللسان - نكت- الهذيان - الفن ... ) تبعا لذالك يعتبر فرويد ان اغلب السلوكات التي تصدر عن الفرد لا يمكن استرجاعها الى الوعي اذ نظل عاجزين عن تفسير سبب وجود فلذات اللسان او الاحلام او زلات القلم التي يمكن اعتبارها كلها افعال لا ارادية تخرج من دائرة الوعي ومنه فان الاشعور هو الموجه الخفي والرايسي لسلوكات الفرد بل هو الموجه كذالك للافعال الواعية كالفن ...


: موقف آلان
يعترض آلان على فرضية الاشعور التي قام بها فرويد ويعتبر ان كل فعل انساني هو فعل واعي وارادي لان ما يترتب عن افتراد وجود الحياة الاشعورية تتحكم في حياة الانسان . معناه سلب اهم ما تتميز به الذات من وعي وارادة وحرية وان تصدر عن الانسان افعال تفتقر الى الارادة وتنبع من الاشعور اي مجموع رغبات مكبوت تتحكم في سلوكات الانسانية فهذا يأدي الى الاعلاء من شان الجسد والغريزة على حساب الحرية كما يؤدي من جهة اخرى الى تبرير الفعل الا اخلاقي ما دامت ان افعال الانسان غير متحكم فيها وتبعا لذالك يؤكد آلان ان كل ما يصدر عن الانسان من افعال انما هي افعال واعية ومسؤولة عن الفكر الانساني وهو فكر ارادي

: خلاصة تركيبية
على اعتبار ان الانسان كائن يتحدد في المقام الاول كعضوية ( الجسد ) تتحكم فيها رغبات ذات طابع غريزي الى جانب كونه فكر و وعي و ارادة فانه يمكن اعتبار الافعال الانسانية واعية واللاوعية في نفس الان. اي ان الانسان يتداخل فيه كلا الجانبين ( الوعي واللاوعي ) .

هناك تعليقان (2):